مقالة: دور الـ ISO 22000 في تعزيز الأمن الغذائي

دور الـ ISO 22000 في تعزيز الأمن الغذائي

إن مصطلح ” الأمن الغذائي” يعني  توفير الغذاء بالكمية  والنوعية والجودة اللازمة للنشاط والحيوية وبصورة مستمرة لكل أفراد الأسرة أو الأمة اعتماداً على النشاط المحلي أولاً وعلى أساس الميزة النسبية لإنتاج السلع الغذائية في البلاد واتاحته للمواطنين بالأسعار التي تتناسب مع امكانيتهم المادية اي بمعنى ان تنتج الدولة اكبر قدر من احتياجاتها الغذائية بالطريقة الاقتصادية التي تأخذ في الاعتبار الميزة النسبية للدولة في إنتاج السلع التي تلبي حاجاتها وفق الموارد والمقومات المتاحة مع الاحتفاظ بمخزون لا يقل عن سد الحاجة لمدة ٣ أشهر على الأقل لمواجهة الظروف البيئية والاقتصادية والسياسية في المنطقة.

ووفقا للتقارير والتوقعات السكانية العالمية الصادرة عن الأمم المتحدة أن عدد سكان العالم العربي سيبلغ ٦٧١ مليون نسمة في حلول عام ٢٠٥٠، أي أنه من المتوقع أن يصل سكان العالم بحلول منتصف القرن بعد حوالي ٣٠ عام إلى ما يقارب عشرة مليارات نسمة مقابل ٧.٧ مليار حالياً، اي انه يجب على المزارعين على مستوى العالم زيادة إنتاج المحاصيل خصوصاً الحبوب بين ٢٥٪ الى ٧٠٪ مقارنة بمستويات الإنتاج في الأعوام الماضية وتحديداً عام ٢٠١٤ لتلبية الاحتياجات المستقبلية لأعداد اكبر من السكان حيث أن اطعام  ما يقارب عشرة مليارات شخص بشكل مستدام بحلول ٢٠٥٠ أصعب بكثير مما يدركه البعض.

في دراسة أجرتها مجلة ” إيكونيميست” البريطانية عام ٢٠٢٠ خلال جائحة كوفيد – ١٩  ووفقا لأربع عوامل مؤثرة تتمثل في القدرة على تحمل تكاليف الغذاء، النوعية والجودة، توافر الغذاء و الموارد الطبيعية فقد احتلت المملكة العربية السعودية المركز الرابع على مستوى الوطن العربي والمركز الـ ٣٨ عالمياً وفق مؤشر الأمن الغذائي العالمي (GFSI) ولأن المملكة العربية السعودية حريصة دائما على الحفاظ ليس فقط على أمن الدولة والمواطنين وإنما حتى امنهم الغذائي فقد أكدت عليه في رؤيتها ٢٠٣٠ على تعزيز وتطوير استراتيجية الأمن الغذائي واشراك أكثر من ٩ وزارات حكومية لتطوير هذه الاستراتيجية ومن معالم اهتمام المملكة العربية السعودية بجودة المواصفات والمقاييس في جميع المجالات وبموجب قرار مجلس الوزراء السعودي الموقر رقم 600 وتاريخ 22/ 10/ 1440 تم تكوين جهاز وطني يعتبر واحد من أربعة على مستوى الوطن العربي من خيرة المقيمين والخبراء والفنين معترف به من المنتدى الدولي للاعتماد IAF وكذلك الايلاك الخاص ب المعامل والمختبرات  ILAC دوليا وإشراف مجلس الوزراء السعودي  وأطلقت عليه مسمي “المجلس السعودي للاعتماد” ” SAC” https://www.saac.gov.sa  ويعد الجهة الوطنية المنوط بها تقديم خدمات اعتماد جهات التقويم والمطابقة في المملكة العربية السعودية والذي بدوره ووفق مواصفات ISO العالمية يعتمد الجهات المانحة لشهادة الـ ISO في جميع الصناعات والمجالات ومنها مواصفة ISO 22000 والتي تعد معيارا عالمياً لإدارة سلامة الغذاء من المزرعة للمائدة وتتميز مواصفات الـISO بالهيكلة المبنية على مبدأ الجودة الخاصة بالعالم الشهير ادورد ديمنج المعروف عنه “PDCA”  البدكا والتي تعني التخطيط، التنفيذ، التحقق، المراقبة وتعتبر هذه المواصفة بمثابة جواز العبور المعتمد دائما وابدا للمنظمات الغذائية ولغة الحوار المعتمدة و المشتركة على مستوى العالم والسبب في شهرتها العالية هو تميزها بالمرونة في الدمج بين انظمة إدارة الجودة في مختلف القطاعات للمنظمة الواحدة مثل الدمج بين نظام إدارة الجودة “ISO 9001 ”  ونظام إدارة الصحة والسلامة المهنية “ISO 45001 ” ونظام إدارة البيئة “ISO 14001”  ونظام إدارة سلامة الغذاء “ISO 22000 ” التي تحرص اغلب المنظمات وخصوصا الغذائية على الجمع بينها وتتضمن مواصفة ISO22000 جميع المعايير والمتطلبات المعترف بها والمعتمدة لضمان سلامة الغذاء في كافة مراحل خط  سير المادة الغذائية ولتطبيقها لابد بداية أن نبدأ من قاعدة الهرم وذلك بتعريف وتدريب الكوادر على  كافة مبادئ والممارسات الصحيحة لسلامة الغذاء ومن ثم تطبيق برامج المتطلبات الأساسية PRP  والمتمثلة في  مجموعة برامج ومن ثم تكوين فريق متخصص ومدرب  لتطبيق نظام وخطة تحليل المخاطر وتحديد نقاط التحكم الحرجة “HACCP ” للوصول لإمكانية تطبيق بنود مواصفة ISO 22000 ..

ومن المعروف أن كل مواصفات الـ ISO تشترك في ان لها ١٠ بنود يكون التطبيق من البند الرابع الخاص بسياق المنظمة ويتضمن تحديد قضايا المنظمات الخارجية والداخلية المؤثرة في نظام إدارة سلامة الغذاء وفهم احتياجات وتوقعات الأطراف المهتمة وتحديد نطاق إدارة سلامة الغذاء وتحديده وصيانته.

يليه البند الخامس والسادس وهو القيادة والتخطيط وفق الأهداف والاستراتيجيات والسياسات الداخلية لتحقيق المتطلبات القانونية والتنظيمية ودعم الأدوار الإدارية وتدريب الموارد البشرية ودعمها وإدارة الأزمات لضمان جودة المنتجات والخدمات والتي تتطلب خبرات إدارية لتنفيذ هذا البند .

أما البند السابع فقد تطرق للمساندة والدعم وضرورة استقطاب الكوادر المؤهلة وضرورة صيانة البنيه التحتية والمركبات والمرافق والمعدات والأنظمة وتوفير البيئة المناسبة للعمل من الجوانب الاجتماعية والمادية والنفسية

وكما هو متعارف عليه في مواصفات الـ ISO فإن البند الثامن هو البند الفني المتخصص في العمليات والتشغيل لمنع حدوث الأضرار وتقليل الهدر وضبط والتحكم في الجودة لأنه من المعروف ان الجودة بمفهومها المبسط  هو  عمل الشيء بطريقة صحيحة من المرة الأولى بالطريقة الصحيحة وبدون أخطاء وفي الوقت المحدد والاستمرار على ذلك أن إدارة الجودة ليست معنية فقط بتفاصيل المنتج والعمليات وإنما إشراك وتطبيق الجودة  على كافة عمليات الادارات المعنية في هذه المنظمة ويتمثل ذلك في هذا البند من خلال الارتكاز على التسلسل الذي يبدأ من الالمام بمبادئ سلامة الغذاء مرورا بتطبيق برامج المتطلبات الأساسية المعروفة بي PRP وهي عبارة عن 21 برنامج منها :

الـ GMP أو ما يعرف بالممارسات الجيدة في التصنيع الغذائي التي توفر الإرشادات والحد الأدنى الذي لابد من الشركات المصنعة الالتزام به لهدف منع الأخطاء أو حدوث اي خلل في العمليات التصنيعية..

ومنها أيضا برنامج GHP ” ” ” Good hygiene  Practices ” وتعني ممارسات النظافة الشخصية الجيدة الخاصة بالأفراد المعنين بالتعامل مع الأغذية، وهنالك أيضا التطهير “SANITATION” وهو الجزء المسؤول عن تنظيف وغسيل وتطهير الآلات والأدوات المستخدمة في العمليات الصناعية كتنظيف وتطهير الارضيات، أنظمة التهوية، المعدات وغيرها..

وبرنامج GAP أو ما يعرف بي “GOOD AGRICULTURAL PRACTICES ” التي تحدد الإجراءات والوثائق المصاحبة التي يجب تنفيذها للحصول على مكونات غذائية بطرق ءامنة وصحية ومستدامة..

وبرنامج التخزين الجيد GSP “GOOD STORAGE PRACTICES ” الذي يحرص على توافر كافة ظروف التخزين الملائمة للمادة الغذائية والحفاظ عليها من التلف والتأكد من الحفاظ على جودتها وكامل خصائصها من مختلف المخاطر التي قد تصيبها في كافة مراحل السلسلة الغذائية مرورا بالتوزيع والنقل وبرامج إدارة مكافحة الآفات وبرامج إدارة الزوار ومسببات الحساسية وغيرها..  والمهم هو الالتزام بالتوثيق ومن ثم تطبيق ما يعرف بنظام  الـ HACCP أو “تحليل المخاطر وتحديد نقاط التحكم الحرجة ” وهو نظام وقائي يضمن سلامة وأمن الغذاء من خلال التعرف على مصادر الخطر في كل مرحله وتحديدها وتقيمها واتخاذ التدابير اللازمة للرقابة والسيطرة عليها من البداية وحتى الاستهلاك وقد بدأت فكرة هذا البرنامج عام ١٩٥٩ أثناء محاولة وكالة الفضاء ناسا إنتاج أغذية سليمة لرواد الفضاء حيث قدم عام ١٩٧٠ وطبق عام ١٩٧٣ واعتبر من ذلك الوقت نظام الجودة المعتمد عالميا بسبب شموليته لكافة العمليات ويمكن تلخيصه في خمس خطوات تمهيدية وسبع مبادئ أساسية تتضمن انشاء الفريق ووصف المنتج ومراحل التصنيع وتحديد الاستخدام المقصود من المنتج ووضع خرائط التدفق لمراحل التصنيع ومطابقتها بالواقع وتحديد المخاطر وإجراءات السيطرة ونقاط الضبط الحرجة والحدود الحرجة ووضع أنظمة المراقبة والإجراءات التصحيحية وإجراءات التحقق واخيرا توثيق كل هذه العمليات التي تساهم بشكل أساسي في تحقيق البند التاسع الخاص بتقييم الأداء والرصد والقياس والتحليل والتقييم وإجراءات المراجعة والتدقيق الداخلي على كافة الادارات وتقديم الأدلة على إجراء العمليات التصحيحية وتحديد المدخلات والمخرجات و سحب المنتج وغيرها من الأمور اللازمة لتحقيق البند العاشر والأخير باتخاذ قرارات التحسين المستمر وتحديث النظام وتطويره للوصول للاستدامة..

 لذلك فإن تطبيق مواصفة الـ ISO 22000 يعتبر من ركائز الدعم لكثير من الأمور منها الامتياز التجاري وبرامج التوطين وتأهيل الكفاءات والكوادر الوطنية لتمكينها من قيادة وادارة المنظمات الغذائية وكذلك في تعزيز التجارة الدولية من خلال مطابقة المنتجات للمعايير العالمية ودعم برامج رؤية ٢٠٣٠ مثل برنامج جودة الحياة وأيضا تعزيز ثقافة المشاركة المجتمعية للحفاظ على الأمن الغذائي..

بقلم الكاتبة: حنين بخش

مقييم بالمركز السعودي للاعتماد SAC

المعترف به من المنتدى الدولي للاعتماد IAF والمعتمد للجهات الخاصة المانحة لشهادات الـ ISO

مدينة: جدة

What’s:

966583364215 +

Twitter: @BakhshHaneen

Email: Dr.haneenBakhsh@gmail.com

LinkedIn:

‎https://www.linkedin.com/in/hanbakhsh90een

Instagram: haneen_bakhsh90

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة